مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

106

تفسير مقتنيات الدرر

في النبوّة لأنّ النبوّه شيء واحد والتفاضل باعتبار الدرجات بلغ بعضهم درجة الخلَّة كإبراهيم ولم يحصل ذلك لغيره وجمع لداود الملك والنبوّة وطيب النغمة ولم يحصل هذا لغيره وسخّر لسليمان الجنّ والإنس والطير والريح ولم يحصل هذا لأبيه داود على نبيّنا وآله وعليه السّلام وخصّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بكونه مبعوثا إلى الكلّ من الجنّ والإنس ويكون شرعه ناسخا لجميع الشرائع . * ( [ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ُ ] ) * أي كلَّمه اللَّه من غير واسطة مثل موسى فهو مكالمه وقالت الأشاعرة : إنّ الكلام الَّذي سمعه موسى وغيره هو الكلام القديم الأزليّ . وقال غيرهم : سماع ذلك الكلام محال وإنّما المسموع هو الحروف والأصوات وهو الحقّ . * ( [ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ] ) * أي على درجات قال مجاهد : أراد به محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّه تعالى فضّله على جميع الأنبياء وأعطاه جميع الآيات الَّتي أعطاها من قبله من الأنبياء وبأن خصّه بالقرآن الَّذي لم يعطه غيره وهو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة . * ( [ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ] ) * كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإخبار بما يأكلونه ويدّخرونه في بيوتهم وخلق الطير من الطين والإنجيل وإنّما ذكر إيتاء « البيّنات » مع أنّها غير مختصّ بعيسى تقبيحا لإفراط اليهود في تحقيره ولإفراط النصارى في تعظيمه حيث أخرجوه عن مرتبة الرسالة . * ( [ وَأَيَّدْناه ُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ] ) * أي الروح المطهّرة الَّتي نفخها اللَّه فيه فالقدس بمعنى « المقدّس » من قبيل رجل صدق لأنّه لم يخلق من اجتماع نطفتي الذكر والأنثى ولم تضمّه أصلاب الفحول وأرحام الطوامث أو القدس « هو اللَّه » وروحه « جبرئيل » والإضافة للتشريف مثل « بيت اللَّه » وقد أعانه جبرئيل في أوّل أمره بنفخه الروح في كمّ امّها وفي وسط أمره بتعليمه العلوم وحفظه من الأعداء وفي آخر أمره حين أرادت اليهود قتله أعانه ورفعه إلى السماء .